أرسطو

11

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

لوقوف الانسان على سر حظه الأخلاقي ، وحرمانه هذا النور انما يعرضه إلى خطر السلوك في الظلمات إلى الهاوية . ان الصدور عن الحوادث المحللة تحليلا جيدا ، إلى الارتقاء للمبادئ هو السبيل الوحيد المأمون . ولم يكن عبثا أن أوتى الانسان ميزة أنه يحاسب نفسه . ان قانون الأخلاق الذي يسنه الضمير هو مقدّس لدينا ، وما علينا أن يكون كذلك بالنسبة لموجودات أخرى طباعها أرقى من طباعنا . انه لن يكون أقلّ وضوحا ولا أقلّ حرمة بسبب انحصاره في دائرة الانسانية ، وحسبها سعة « إنما هو خير إنساني ذلك الذي نبحث عنه ، خير يمكن للانسان أن يعمله » كذلك قال أرسطو في انتقاده بلا حق نظرية « المعقولات الكليّة » لأفلاطون . وكذلك يمكن أن نوجه مصيبين هذا الرد عينه إلى « كنت » إذ يميل إلى الشك في خير لا يتعدّى البتة الحدود الانسانية ، غير أننا نعيد مرة أخرى أن علم النفس بتحاليله المضبوطة يجب أن يكون دليلنا الوحيد ، ولنا أن نضع فيه كل ثقتنا . ما ذا يعلمنا اذن ؟ حينما يريد الانسان أن يختبر نفسه ويدخل في أعماقها ، فهاك المشهد الكبير الوحيد الذي يكتشفه فيها . عند الفكرة في بعض الأفعال التي فعلها ، بل التي ينوى فعلها يسمع في أعماق عقله صوتا يمدحه تارة ويلومه تارة أخرى . وبقطع النظر عن أمثاله الذين يمكن أن يجد لديهم أحيانا صدى هذا الصوت الداخلي ، فان من المستحيل عليه أن لا يلقى اليه سمعه . ونظرا إلى أنه يحمل في نفسه هذا الصوت فلا يستطيع أن ينكره ولا أن يلزمه الصمت . متى ائتمر بأمره يشعر بأنه عمل صالحا ، ومتى عقّه يشعر بأنه عمل سيئا . وإنما في هذا الترديد بين الطاعة وبين العصيان تنحصر كل حياته الأخلاقية فاضلة في حال ورذلة في الحال الأخرى . ولأن يسلم المرء نفسه وبلا رجعي